يزيد بن محمد الأزدي
237
تاريخ الموصل
وكانت خلافته سنة ، وحمل رأسه إلى يزيد - إلى دمشق ، فنصبه يزيد بن الوليد على درج المسجد . حدثت عن خليفة عن إسماعيل قال : حدثني ابن واقد قال : حدثني يزيد ابن فروة - مولى بنى أمية - قال : « لما أتى برأس الوليد قال لي : انصبه للناس » ، قلت : « لا تفعل ، إنما ينصب رأس الخارجي » ، فحلف لينصبن ولا ينصبه غيره ، فوضع على رمح ونصبه على برج دمشق « 1 » . وقال غير أبى معشر : « إن خلافة الوليد كانت سنة وشهرين ( و ) واحدا وعشرين يوما ،
--> أمهات أولاد أبيك ، واستخفافك بأمر الله - عز وجل - فقال : حسبك يا أخا السكاسك لقد أكثرت وأغرقت ، وإن فيما أحل الله لي لسعة عما ذكرته ثم قال : أما - والله - لئن قتلتموني لا ترتقن فتنتكم ولا يلم شعثكم ولا تجتمع كلمتكم ، ورجع إلى القصر فجلس ووضع بين يديه مصحفا فنشره وأقبل يقرأ فيه ، وقال : يوم كيوم عثمان واستسلم وتسور عليه أولئك الحائط فكان أول من نزل إليه يزيد بن عنبسة فتقدم إليه وإلى جانبه سيف ، فقال : نحه عنك فقال الوليد : لو أردت القتال به لكان غير هذا فأخذ بيده وهو يريد أن يحبسه حتى يبعث به إلى يزيد بن الوليد ، فبادره عليه عشرة من الأمراء فأقبلوا على الوليد يضربونه على رأسه ووجهه بالسيوف حتى قتلوه ، ثم جروه برجله ليخرجوه فصاحت النسوة فتركوه ، واحتز أبو علاقة القضاعي رأسه واحتاطوا على ما كان معه مما كان خرج به في وجهه ذلك ، وبعثوا به إلى يزيد مع عشرة نفر منهم منصور بن جمهور وروح بن مقبل وبشر مولى كنانة من بنى كلب وعبد الرحمن الملقب بوجه الفلس ، فلما انتهوا إليه بشروه بقتل الوليد وسلموا عليه بالخلافة ، فأطلق لكل رجل من العشرة عشرة آلاف ، فقال له روح بن بشر بن مقبل : أبشر يا أمير المؤمنين بقتل الوليد الفاسق ، فسجد شكرا لله ورجعت الجيوش إلى يزيد ، فكان أول من أخذ يده للمبايعة يزيد بن عنبسة السكسكي ، فانتزع يده من يده ، وقال : اللهم إن كان هذا رضا لك فأعنى عليه ، وكان قد جعل لمن جاءه برأس الوليد مائة ألف درهم فلما جئ به - وكان ذلك ليلة الجمعة ، وقيل : يوم الأربعاء - لليلتين بقيتا من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة . انظر : البداية والنهاية ( 10 / 10 - 13 ) . ( 1 ) قيل : لما قتل الوليد قطعت كفه اليسرى فبعث بها إلى يزيد بن الوليد فسبقت الرأس ، قدم بها ليلة الجمعة وأتى برأسه من الغد ، فنصبه للناس بعد الصلاة ، وكان أهل دمشق قد أرجفوا بعبد العزيز فلما أتاهم رأس الوليد سكتوا وكفوا ، قال : وأمر يزيد بنصب الرأس ، فقال له يزيد بن فروة مولى بنى مروان إنما تنصب رؤوس الخوارج وهذا ابن عمك وخليفة ، ولا آمن إن نصبته أن ترق له قلوب الناس ويغضب له أهل بيته ، فقال : والله لأنصبنه ، فنصبه على رمح ، ثم قال له انطلق به فطف به في مدينة دمشق وأدخله دار أبيه ففعل ، فصاح الناس وأهل الدار ثم رده إلى يزيد ، فقال : انطلق به إلى منزلك فمكث عنده قريبا من شهر ، ثم قال له ادفعه إلى أخيه سليمان - وكان سليمان أخو الوليد ممن سعى على أخيه - فغسل ابن فروة الرأس ووضعه في سفط وأتى به سليمان فنظر إليه سليمان ، فقال : بعدا له ! أشهد أنه كان شروبا للخمر ماجنا فاسقا ، ولقد أرادني على نفسي الفاسق ، فخرج ابن فروة من الدار فتلقته مولاة للوليد ، فقال لها : ويحك ما أشد ما شتمه زعم أنه أراده على نفسه ، فقالت : كذب والله الخبيث ما فعل ، ولئن كان أراده على نفسه لقد فعل وما كان ليقدر على الامتناع منه . انظر : تاريخ الطبري ( 7 / 250 ، 251 ) .